السيد محمد الصدر
382
منة المنان في الدفاع عن القرآن
والمعرفة ونحو ذلك ، وهذا ما يحصل في الدنيا لا في الآخرة ؛ لأنَّ دائرة التكامل مفتوحةٌ في الدنيا لا في الآخرة ؛ إذ هنا عملٌ ولا حسابٌ ، وهناك حسابٌ ولا عملٌ ، كما سبق بيانه . * * * * قوله تعالى : وَادْخُلِي جَنَّتِي : أنا كرّرت أكثر من مرّةٍ : أنَّ الجنّة جنّتان أو مستويان أو حصّتان : حصّةٌ لأصحاب اليمين وحصّةٌ للمقرّبين ، وهو ظاهر سورة الواقعة « 1 » ، وهما من سنخين ونوعين مختلفين ، لا يُحتمل تداخلهما بأيّ شكلٍ من الأشكال . وهنا حينما تُنسب الجنّة إلى الله ، كما في هذه الآية وَادْخُلِي جَنَّتِي فمعنى ذلك أنَّ المراد منها الجنّة العالية ، وهي جنّة المقرّبين ، لا جنّة أصحاب اليمين ؛ لأنَّ جنّة أصحاب اليمين أقلّ وأدنى شرفاً من أن تُنسب إلى الله سبحانه وتعالى ، كما أشار إلى ذلك السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) « 2 » ؛ إذ إنَّ إضافتها إلى ياء المتكلّم في قوله : جَنَّتِي تشريفٌ وتعظيمٌ ، ولا يستحقّ التشريف والتعظيم مطلق الجنّة ، وإنَّما الجنّة العالية جدّاً ، وهي جنان المقرّبين . وللجنّة حسب استقرائي الناقص عدّة استعمالاتٍ في القرآن الكريم ؛ إذ لم ترد كلّها بمعنى الجنّة الموعودة ، بل ذكر أنَّ بعضها جنانٌ أرضيّةٌ وبعضها أُمور أُخرى . وإليك استعمالات الجنّة : أوّلًا : الجنّة التي كان فيها آدم وحوّاء ( ص ) ، كما يشير إليه قوله تعالى : يَا
--> ( 1 ) راجع سورة الواقعة ، الآيات : 12 و 28 - 37 ، و 89 . ( 2 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 286 : 20 ، تفسير سورة الفجر .